محمد بن سلامة القضاعي
62
دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم من كلام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( ك )
وكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنهم بكلكله ( 1 ) البلى فأكلهم الجنادل والثرى . فأصبحوا بعد الحياة أمواتا . وبعد غضارة العيش ( 2 ) رفاتا . فجع بهم الأحباب وسكنوا التراب وظعنوا فليس لهم إياب هيهات هيهات ( كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ ( 2 ) إلى يوم يبعثون ) وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه من البلى . والوحدة في دار الموتى . وارتهنتم في ذلك المضجع . وضمكم ذلك المستودع . فكيف بكم لو قد تناهت الأمور . وبعثرت القبور ( 4 ) . وحصل ما في الصدور ( 5 ) ووفقتم للتحصيل . بين يدي الملك الجليل . فطارت القلوب . لإشفاقها ( 6 ) من سالف الذنوب . وهتكت عنكم الحجب والا ستار . وظهرت منكم العيوب والا سرار .
--> ( 1 ) بكلكله أي بصدره ( 2 ) غضارة العيش الغضارة النعمة والسعة ( 3 ) برزخ البرزخ الحاجز بين الشيئين وهو هنا من وقت الموت إلى البعث فمن فقد دخل البرزخ ( 4 ) وبعثرت القبور أي قلب ترابها وبعث موتاها ( 5 ) وحصل ما في الصدور أي ميز وبين ما فيها من خير أو شر ( 6 ) لاشفاقها أي حذرها